الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

324

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقول : قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : قال نصر في ( صفينه ) : لما خدع عمرو بن العاص أبا موسى ، غمّ ذلك عليّا عليه السّلام وساءه ووجم له ، فخطب الناس وقال : الحمد للهّ وإن أتى الدهر بالخطب الفادح - إلى آخر الخطبة - وزاد : الا أنّ هذين الرجلين اللذين اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب ، وأحييا ما أمات ، واتبع كلّ منهما هواه ، وحكم بغير حجّة ولا بيّنة ، ولا سنّة ماضية ، واختلفا في ما حكما ، فكلاهما لم يرشده اللّه فاستعدوا للجهاد ، وتأهبوا للمسير وأصبحوا في معسكركم . . . . قلت : ورواه الطبري ( 2 ) ، وكذا المسعودي ( 3 ) ، والقتيبي ( 4 ) ، والبلاذري . وفي الأول : لما خرجت الخوارج وهرب أبو موسى إلى مكة ، وردّ علي عليه السّلام ابن عباس إلى البصرة ، قام علي عليه السّلام في الكوفة فخطبهم ، فقال : الحمد للهّ وإن أتى الدهر بالخطب الفادح . . . مع الزيادة . وفي ( المروج ) ( 5 ) : ولمّا بلغ عليّا عليه السّلام ما كان من أمر أبي موسى وعمرو قال : إنّي كنت تقدّمت إليكم في هذه الحكومة ونهيتكم عنها ، فأبيتم إلّا عصياني ، فكيف رأيتم عاقبة أمركم إذ أبيتم عليّ واللّه إنّي لأعرف من حملكم على خلافي والترك لأمري ، ولو أشاء أخذه لفعلت ، ولكن اللّه من ورائه - يريد بذلك الأشعث واللّه أعلم - وكنت في ما أمرت به كمال قال أخو بني جشم : أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلّا ضحى الغد من دعا إلى هذه الخصومة فاقتلوه قتله اللّه ولو كان تحت عمامتي هذه .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 259 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 76 . ( 3 ) المسعودي 2 : 411 . ( 4 ) القتيبي : 143 . ( 5 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 412 .